الشيخ محمد إسحاق الفياض
32
المباحث الأصولية
المولى ظاهر في المولوية وحمله على الاخبار بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، وحيث انه لا قرينة على هذا ، فلا يمكن حملها عليه ، فإذن يتعين حملها على الارشاد إلى عدم حجية الأمارات الظنية فإن فيه أعمال المولوية ، لان جعل الحجية وعدم جعلها بيد المولى ، وعليه فلا يكون مفادها مجرد الارشاد بل فيه أعمال المولوية أيضاً ، هذا نظير أدلة الاجزاء والشرائط ، فإن مفادها ليس الحكم التكليفي فحسب كوجوب الاتيان بها ، بل مفادها الارشاد إلى جزئيتها وشرطيتها ، ومن هنا قلنا أن الأوامر المتعلقة باجزاء العبادات والمعاملات وشرائطها ، ظاهرة في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية . وأما ما فأداه قدس سره ثانياً من أن حكومة الامارات المعتبرة على العمومات المذكورة ليست بملاك حجيتها بوجودها الواقعي حتى لا يمكن التمسك بها بالنسبة إلى الامارات المشكوكة ، باعتبار انه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بل بملاك حجيتها بوجودها العلمي الواصل ، وحيث إن حجية تلك الامارات غير واصلة ، فلا مانع من التمسك بها لاثبات حرمة العمل بالامارات ، ولا يكون هذا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . فيرد عليه أولًا ما عرفت من أن مفاد العمومات المذكورة الارشاد إلى عدم حجية الظن في الشريعة المقدسة ، ولهذا يكون في عرض أدلة حجيته ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحجية بمعنى الطريقية والكاشفية أو المنجزية والمعذرية أو التنزيل أو الحكم الظاهري المماثل أو المخالف ، لان مفاده العمومات عدم جعل الحجية لها باي معنى كانت ، وعلى هذا فإذا ثبتت حجية الامارة كاخبار الثقة ، فيكون دليل حجيتها مخصصاً للعمومات المذكورة ، لأن مفادها نفي مدلولها وهو عدم الحجية لا نفي موضوعها ، ونسبته إليها نسبة الخاص إلى العام ، وعلى هذا